ملا محمد مهدي النراقي

330

انيس المجتهدين في علم الأصول

موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي » « 1 » . وما روى الجمهور أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا بعث معاذا قال له : « بم تحكم ؟ » قال : بكتاب اللّه ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : بسنّة رسوله ، قال : « فإن لم تجد ؟ » ، قال : أجتهد رأيي « 2 » . ولم يذكر رجوعه إلى كتب الأنبياء ، فأقرّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ودعا له . وأيضا لو كان متعبّدا بشريعة غيره لما توقّف في قضيّة ظهار « 3 » ، والميراث « 4 » ، والإفك « 5 » وغيرها على نزول الوحي ؛ لأنّ لها أحكاما ظاهرة في الشرائع المتقدّمة . وأكثر هذه الوجوه يجري في المقامين ، وبعضها يجري في المقام الثاني فقط . هذا ، وقد أجاب بعض من خالفنا عن هذه الأدلّة بوجوه ضعيفة فسادها ظاهر لمن له أدنى تأمّل ، ولذلك لم نذكرها . واحتجّوا على صحّة ما ذهبوا إليه بوجوه فاسدة هي بالإعراض عنها حقيق « 6 » . وما يمكن منها أن يدوّن في الكتاب ما احتجّوا به من رجوعه صلّى اللّه عليه وآله في معرفة الرجم في الزنى إلى التوراة « 7 » . والجواب : أنّ رجوعه إليه لإقامة الحجّة على من أنكر وجوده فيه . وقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 8 » ، وشرعهم من هداهم ، فوجب عليه اتّباعه . وجوابه : أنّه يتضمّن الأمر بالهدى « 9 » المضاف إلى كلّهم ، فيجب أن يكون المراد منه ما اتّفقوا عليه من أصول العقائد دون شرعهم ؛ لأنّه مختلف ووقع فيه النسخ . وقوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 10 » .

--> ( 1 ) . نقله ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1 : 386 . ( 2 ) . سنن الدارمي 1 : 70 ، وعون المعبود 3 : 330 . ( 3 ) . كذا في النسختين . والأولى : الظهار . انظر تفسير الطبري 28 : 4 . ( 4 ) . انظر ملخّص إبطال القياس : 7 . ( 5 ) . انظر تفسير الطبري 18 : 71 . ( 6 ) . كذا . ( 7 ) . انظر المعتمد 2 : 341 . ( 8 ) . الأنعام ( 6 ) : 90 . ( 9 ) . أي الأمر بالاقتداء بالهدى . ( 10 ) . النحل ( 16 ) : 123 .